القاضي عبد الجبار الهمذاني

74

المغني في أبواب التوحيد والعدل

تتعلق بالذم الحادث . وانما يحسن الذم من حيث علم أنه لم يفعل الواجب . فإذا صحّ أن يعلم كونه غير فاعل له « 1 » ، صحّ أن يذم على كونه غير فاعل . فقد صحّ أنّ الإرادة انما تعلقت بالخبر والذم الحادثين ، وأنّ ما قلته لا يقدح فيما ذكرناه . فان قيل : أليس نفاة الأعراض قد يريدون تحرك الجسم ، وان لم يعتقدوا حدوث الحركة ، فهلا علم بذلك فساد ما قلتموه ؟ قيل له : انهم قد اعتقدوا حدوث ذلك على الجملة ، أو اعتقدوا تجدد حال الجسم ، فيصح أن يريدوا ذلك ، لأنه لا اعتبار باعتقاد المعاني مفصلة في صحة الإرادة ، وانما يعتبر فيها بأن يعتقد المريد حدوث أمر لم يكن ، كان ذلك معنى أو لم يرجع به إلى معنى ، اعتقد ذلك فيه أم لا . وان كان متى اعتقد تجدد حال ، وعلم بالدليل أنّ ذلك في الحقيقة هو حدوث معنى ، فالإرادة تتعلق به لا بغيره . ولذلك يصح من نفاة الأعراض إرادة الأمور الحادثة . وكذلك ممن « 2 » لا يخطر بباله اثبات الأعراض من العامة وغيرهم . فقد صحّ بهذه الجملة بطلان قول المجبّرة / انّ الإرادة تتعلق بأن لا يكون الشيء ، كما تتعلق بكونه ، وتسويتهم بينها وبين العلم . وقولهم انّ ما علم « 3 » اللّه سبحانه أن يكون « 3 » يريد كونه ، وما علم أنه لا يكون يريد أن لا يكون . على أنّ شيوخنا قد ألزموهم على قولهم انّ إرادة الشيء أن لا يكون ،

--> ( 1 ) له : ساقطة من ط ( 2 ) ممن : من ط ( 3 ) اللّه سبحانه أن يكون : كونه ص